كان يستمع إليها وهي تتكلم , مبتسما , لما يدور برأس هؤلاء , من أفكار .
- قالت : وتبتسم , غريب أمرك يا أخي , أصبحت بينهم أضحوكة وأنت تبتسم ولا يهمك شعوري وأحاسيسي .
- بالله عليك ماذا قلت لهم , نملك أموالا وندخرها في البنوك الوطنية أم البنوك السويسرية ؟ أم لنا اسهم في الشركات وتجارة العقارات ؟.
- دعني اكمل الحديث , انك دائماً تقاطع حديثي ولا تسمعني - واستأنفت - يقولون أن بيتنا غير مرتب وفيه الكثير من النواقص , ولاتصرفون عليه شيئاً , وأنتما الاثنان تعملان , زوجك في المحل , وأنت تقبضين راتبك , أين تذهبان بمالكما , ثم أردفت - صحيح والله أنا أيضا أفكر مثلهم أحيانا - أين نذهب بالمال , لا أكل مثل الناس , ولامطاعم , ولا ألبسة ولا مشاوير ؟. ودائما نرى أنفسنا في آخر الشهر خالي الوفاض , صفر اليدين ؟.
- حبيبتي لو وضعت في يدك آلة حاسبة , كنت وقتها ستعرفين أين يذهب الأموال . المصاريف باتت صعبة يا غاليتي , وبما انك تساهمين معي في هذا ولا تستطيعين الدفاع عني , بل أصبحت مثلهم تشكين في ذلك ؟. فالأفضل أن تدخري راتبك أن كنت شاطرة وذكية ؟ وأنا سأتكفل بمصروف البيت من الآن وصاعداً. لا تتضايقي أبداً . لأحب الزعل بعيونك .
- لا تفهمني غلط , أقصد ............
- قاطعها : لاغلط ولاهم يحزنون , أنت لك راتبك ودخري كيفما تشائين , وهذا حقك الطبيعي والشرعي وتصرفي به مثلما يحلو لك , وأنا سأتدبر أمري .
- وكيف تدبر أمرك , والشغل في تراجع هذه السنوات .
- لا عليك , سأبيع الشقة التي هي مازالت على العظم , وسأشتري عقاراً آخر والفائض سنضعه بين أيدينا .
- لا يا حبيبي , الشقة باسمي ولن أتخلى عنها وأتنازل لك ؟.
- ولكن الدفعات كانت من حسابي !.
- إطلاقا .
كانت هذه أول عاصفة هوجاء تلاطمت زورقه الصغير , وبدأ أهلهما والوسط الخارجي , يتهامسون بأنها لا تساعده , وتدخل الطفيليون في حياتهما وأصبحوا يلقنوهما دروسا في الواجبات الزوجية والحياتية .
ويوم بعد يوم اتسعت الهوة بينهما , وتلذذت هي بالامتلاك وأصبحت شيئا فشيئا تبتعد عنه ولم تعد تشركه أو تشاوره في كثير من الأمور وأصبحت تهمل تربية أولادها كإهمالها لوالدهم .
بقلم : ماهين شيخاني .
25-6-2009
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

