نفضات من صدى الإحساس
الكاتب Peiwar.com الجمعة, 05 فبراير 2010 13:18
بقلم : عابر سبيل
كان معمراً .. وكان خبيراً في تحسس النفوس .. وكان على يقين أن الزمن زمن الفساد ...
وأنه بات يشم رائحة النفوس الكريهة ، أو التي أصابها الفساد ... وبأية نسبة أو لون أو بُعد كانت وتيرة ذلك الفساد ...
فأصبح يصاب بالقيء أو الغثيان .. وأصبح يزداد نحولاً و ألماً ... يوماً بعد يوم .. ويلهث بحثاً عن العلاج ...!!!
فما رأى سوى التكور على
نفسه ...وسوى نداء خفياً في قلبه ... ينادي : ربي ... ارحمني من الاختناق ...
"""""""""""""""""""""""" """""""""""""""""""""""
فجأة .. اكتشف تشبيهاً مريحاً لنفسه .. لمشاهد كانت تصب في نفسه .. وتحرك استغراباً دائماً في عينيه ... !!!
نعم تماماً كما الإنسان لا يستطيع الحياة بدون الماء والهواء ، ... أصبح عيشه لا يخلو من الكذب والنفاق ...!!!
وتماماً كما الماء والهواء لا لون لهما ولا طعم ولا رائحة ولا شكلاً محدداً ... أصبح للكذب والنفاق ...
نفس الصفات ونفس الأهمية – عند أغلب الناس - ...
"""""""""""""""""""""""" """""""""""""""""""""""
كان يرى أنه أصبحنا ممثلين بارعين .. - نحن أغلبية الناس أو البشر – كيف لا ؟!!!..
ونحن نتغذى وجبات يومية من المسلسلات والأفلام والاستعراضات ... تقدمها لنا أطباق الفضائيات ...
وبلا تحير ... أصبحنا أناساً نتقن العيش بأدوار لا تمت بأية صلة إلى سيناريوهات تفكيرنا وأخلاقنا وتراثنا ...
بل تمت إلى سيناريوهات مفروضة علينا فرضاً ... لنتحول ... ولنتحور ... ولنصبح مزيفين ... وممثلين بلا أجور ...
"""""""""""""""""""""""" """""""""""""""""""""""
في معمعة العيش ... وفي معمعة لهاث البشر لكسب أرزاق معيشتهم ... أصبح يفكر كثيراً : ( بالمال والمآل ) ...!!!...
وللتو أو الوهلة ... اكتشف معنى المال ..!... مال بك الشيء : أي : أهناك ولواك ...
والمال أبلى البشر فأحنى حالهم ولواه ... من بشر يعيشون به كوسيلة للعيش ، إلى عبيد يعيشون لأجله كآلهة ...
أما المآل ( أو المصير ) ... فهو في علم الغيب ..!!
"""""""""""""""""""""""" """""""""""""""""""""""
حبه للفقراء والضعفاء ...جعله يبحث عن معادلة خاصة في نفسه ... تريحه من وقع المشاهد المتضادة .. ليقول :
*الفقراء على هذه الأرض هم المرآة التي تعكس طغيان أصحاب المال ( أو قساوة قلوبهم ) ...
*أما الضعفاء على هذه الأرض فهم المرآة التي تعكس غياب أصحاب الأخلاق ( أو ندرة وجودهم ) ...
... وليبقى أصحاب المال وأصحاب الأخلاق في كفتي ميزان ، يزن الحال أو المآل ...
وبالتأكيد كلما زاد ثقل كفة أصحاب المال ، خف ثقل كفة أصحاب الأخلاق ...
وبكل بديهية ...يبقى العلو والسمو ... لأصحاب الأخلاق ...!!!...
"""""""""""""""""""""""" """""""""""""""""""""""
كان في توق إلى الموت ... إلى عالم تتجاور فيه الأرواح ..
وإلى سماء تهدأ فيها النفوس ... من ضجة الدنيا وعبثيتها ...
ومن غفلة البشر وعبثيتهم ...
حررت في 17\1\2010
- بيد عابر سبيل -













