الأكراد السوريين تطالب حق المواطنة أم الانفصال

الأربعاء, 03 فبراير 2010 15:09 عدنان بوزان
Hits

إن مفهوم حق المواطنة من المفاهيم الحديثة التي اتسعت لها كل المجالات من ثقافية و سياسية و اجتماعية وبالتالي أخذت بعداً عالمياً نتيجة عدد من التحولات والتطورات التي حصلت على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي ومن خلال تطرقنا إلى بعض النقاط الأساسية من هذا الحق نجد أنه يتفاعل يوماً بعد يوم وبشكل سريع خاصة بين أوساط الشعوب التي لا حول ولا قوة لها لأنها تبحث عن طريقة للخلاص من الظلم والاضطهاد ولأن هذا الطلب يتوافق مع طموحاتها المشروعة ولا يمكن التخلي عنه مهما كلفتها من العذابات ومن هذه الشعوب شعبنا الكردي المقهور وكما أن هذا الحق يتعارض ويجابه من قبل الأنظمة التي تحكم هذه الشعوب لأنه يعاكس مصالحهم الآنية فتقوم بممارسة الضغط والقمع ضده هذه الشعوب بردات فعل عنيفة وتحت مسميات وشعارات مبهمة في كثير من الحالات والحجة هي أنها تخترق السيادة الوطنية وتقسم الوطن وغيره من المسميات المختلفة 0
وبما أن كردستان كما غيرها قسمت إلى أجزاء نتيجة المصالح الاستعمارية في بديات القرن الماضي وتبدلت خارطتها الجيوساسية كما يجب ومع مرور السنين أصبحت جزءاً من تلك الدول التي تحكمها فينبغي إذابة هذا الشعب لأنه يتعارض مع المصالح الذاتية لهذه الأنظمة وبالتالي في نظرهم أنهم مواطنون من الدرجات الخالية ويبقى السؤال الأهم لماذا كل هذا ؟ فهل هذا هو جزاء المعروف أن يحرم شعب كامل يعيش على أرض أجداده يبقى محروماً حتى من حق المواطنة ؟ بالرغم من أن هذا الحق مصان في كل الدساتير الدولية وكما أن مصادرة هذا الحق لا يخدم المصلحة الوطنية العليا ولا يليق بشعبٍ كان دائماً مثال التضحية والفداء وعلى مر العصور لا من أجل ذاته إنما أيضاً من أجل إخوانهم الذين يجمعهم وطن واحد ودين واحد وتاريخ مشترك ومشيئة مشتركة والأمثلة كثيرة على مر التاريخ إن أراد البعض أن يتذكر وكما أن غياب مثل هذا الحق نتيجة اختلالات سياسية واقتصادية ونزعه من شريحة واسعة من المجتمع لا يمكن أن يصنع الآخر التنمية وحده وبالتالي لا يخدم الاستقرار أبداً.
ولعلنا نكون موفقين إذا استطعنا أن نذكر البعض ونقول لهم أن كلمة المواطنة ليست بعبعاً يخيفكم فهي تعود وبجذورها إلى الوطن التي تعيش فيها المجموعات البشرية بكافة أطيافها وألوانها وتربطها الكثير من النقاط الإيجابية والمشتركة ونعتقد أنها لا تتعارض مع مفهوم الدولة أو السلطة المؤسساتية التي تضم الجميع بلا استثناء فتشويه مفهوم المواطنة عند قصيري النظر لا تخدم مصالح الوطن وبالتالي فإن المواطنين ليسوا مجرد قطيع غنم بل هم وحدة أساسية في الوطن وذلك بوجود وتواجد الفعل الإيجابي الطبيعي للإنسان وتعتبر المواطنة ركيزة أساسية من ركائز بناء المجتمع والوطن وتبنى جميع علاقاتها على المساواة والعدالة بين جميع مكونات الشعب وأطياف المجتمع وكذلك يساهم الجميع في تشكيل الإدارة العامة , فبهذا جميع الفئات الاجتماعية تمتلك حرية المشاركة فترسم مستقبل الوطن وهي السعي بالنضال السياسي والاجتماعي والثقافي بالطرق السلمية لاكتساب الحقوق وممارستها بالموازاة مع أداء الواجب تجاه الوطني , وبذلك ينسجم بين مجموع السكان المقيمين في وحدة سياسية بدون التميز والتفرقة ودون أن يلغي ذلك الطابع التعددي للثقافات والقوميات وبهذا يتم تقوية الوحدة الوطنية .
فالمواطنة بمفهومها العام تعني الحرية ولها حق امتلاك الهوية والانتماء , وكما أنها تدخل في تطور النظم السياسية والدستورية ومنها يصل الفرد إلى امتلاك حقه الكامل دون نقصان وبذلك يمتلك الفرد الحرية في مجتمعه وبها تتحول الدولة إلى دولة ديمقراطية وتصان حقوق الإنسان وتصبح سيادة للقانون والشعب, يتخلص الفرد من الهيمنة السياسية والاجتماعية .
ومن مقومات المواطنة هي الجغرافيا التي مهدت الاتصال بين الشعوب التي تسكنها داخل الخارطة الواحدة , فهم يشتركون في صنع الحضارة ومواجهة التحديات وهي بمثابة القواسم المشتركة التي يلتقي عليها المواطنون بمختلف فئاتهم كخلفية أساسية لمفهوم المواطنة في إطار بناء دستوري وسياسي .
خلاصة القول إن الدولة التي تصان فيها حقوق المواطنة هي دولة تصبح لسائر فئات المجتمع دون استثناء وعلى قدم المساواة يتم تطبيق القانون وتمنع كل محاولات اختراقه .
وهنا تبرز أهمية ثقافة المواطنة وتكريسها في الواقع وتدعيم ثقافة الوحدة الوطنية على العكس عقلية الإقصاء والاحتكار والتسلط والاستبداد ونظرة اختزالية أو تفكيكية.
أما مفهوم المواطنة بالنسبة للكرد كشعب وتنظيمات سياسية في سوريا حق مشروع ولا يمكن التخلي عنه ولا يمكن في يوم من الأيام أن يتحول هذا الحق إلى الانفصال ولعل بعض الأطراف الشوفينية تتلاعب بالألفاظ لكي تمرر بعض خزعبلاتها لا أكثر وبالتالي نستطيع أن نخلق الحجة المناسبة في الوقت المناسب فنقول لهم الكرد شعب مسالم وصاحب قضية ومثقف ويقرأ التاريخ جيداً واستفاد من تجاربه المؤلمة ولا يمكن لمثل هؤلاء أن يصطادوا في الماء العكر وكما أن الكرد أوسع منهما مما يتوقع مثل هؤلاء ويطالبون بحق من الحقوق ألا وهو حق المواطنة لا الانفصال فالتشويه لا يفيد الجميع ولا الوطن .

أ : عدنان بوزان

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

التواصل معنا

للتواصل مع شبكة بيور الثقافية

Peiwar.com@gmail.com

 

القائمة الرئيسية

اقلام أدبية كردية

اقلام أدبية عربية

جديد مواضيع المنتدى

زوارنا

free counters

أستطلاع الرأي

ما رأيك بالشكل الحالي لشبكة بيور الثقافية؟




المتواجدن الأن

حاليا يتواجد 44 زوار  على الموقع

Pagreank

PageRank