إن المتابع للوضع الإيراني هذه الأيام وما تشهده الساحة الإيرانية من صدامات ومواجهات بين الشعب والنظام من جهة وبين ما يسمى بالإصلاحية والمحافظين من جهة أخرى يستنتج المرء الكثير .... الكثير من العبر .
فمن جهة يرى المرء أن هذين التيارين في يوم من الأيام وفي حقبة من الزمن كانا يحملان نفس الأجندة ونفس الأيدلوجية وكان ولا يزال بوحدهما الفكر المرجعي الإسلامي .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه والأهم ؟ هو لو رجعنا إلى الوراء أي إلى ما قبل ثلاثين عاماً أي بدايات الثورة الإسلامية وفي عهد الدكتاتورية الشاه شاهية الشرسة نجد أن سر نجاح هذه الثورة هو وحدة الشعوب الإيرانية بجميع فئاته وأثنياته وطبقاته ومن هذا النسيج الاجتماعي الرائع والغني والذي كان متعدد القوميات مثل الكرد والعرب والبلوش والأذريين إلى جانب إخوتهم الفرس انطلقت الثورة وشارك في هذه الثورة الشعبية أقصى اليسار إلى أقصى اليمين دون تمييز وكان شعار الثورة المساواة والعدالة وحل جميع القضايا الأثنية والعرقية في البلاد لكن الذي حدث هو عكس ذلك فبدل من محاسبة الذين اضطهدوا وأجرموا بحق هذا الشعب من سافاك ورجال الشاه كانوا الضحايا رفاق الأمس فأعدم من أعدم وشرد من شرد وبقيت الثورة شعاراً فارغاً ولم يبقى منها سوى اسمها واشتد الحبل على رقاب المشاركين أي رفاق الطريق كما بقيت القوميات تعاني الاضطهاد والتمييز كما كان في العهد السابق ( أي الشاه شاهي ) فهي ممنوعة من إدارة مناطقها ومنبوذة وجائعة وتقلصت وأصبحت النعمة التي كانوا يحلمون بها نقمة تصطاد هذه الشعوب الغير فارسية شيئاً فشيئاً ووضحت ملامح صورة الثورة المخملية وأصبحت هذه القوميات التي تشكل هذا الموزاييك الرائع يندرج أسمها على سلم الاستعباد مما زاد الطين بلة فعندما يكون المرء مضطهداً قومياً وجائعاً في نفس الوقت وذلك نتيجة السياسات الخاطئة والظالمة التي اتبعها هذا النظام وأصبح البؤس والتشريد صفة من صفات هذه الشعوب في ظل هذا النظام ولعل الظروف الدولية تغيرت وأصبح العالم قرية صغيرة فلابد لهذا النظام أن يحرك ساكناً ويغير في تكتيكه ما يناسب هذه الظروف لكن الرفاق انقسموا إلى فريقين إصلاحيين ومحافظين وتشتتت أفكارهم حتى وصلت إلى نقطة التأزم فلابد من الحل فمن جهة الضغوطات الدولية والإقليمية ومن جهة يرى هذا النظام نفسه ولي أمر المنطقة فلابد أن يكون له مكانة مرموقة بالرغم من سياساته الخاطئة والجوع والفقر والبؤس الذي يعاني منها شعوبه إلى جانب التمييز القومي فكانت شرارة الانتخابات ليست إلا المحرك لأن هذه الشعوب حبلى بالمآسي والويلات فانفجرت وهي تعي ما تفعل وتضحي مهما كانت التضحيات كبيرة وكما أن نزول الجيش والباسيج إلى الشوارع لإخماد الشعب أثبت أن هذا النظام قد أعلن فشله وإفلاسه لأن الحرية تأخذ ولا تعطى ولأن الحلول أفضل من المجابهة وأن المصالحة مع الشعب هو الطريق الوحيد لضمان البقاء والنجاح لأي نظام وأن المراهنة على العسكر هو رهان خاسر بالتأكيد والأمثلة موجودة على ساحة هذا الكوكب الواسع .
عدنان بوزان
Mister Wong
Digg
Del.icio.us
Slashdot
Furl
Yahoo
Technorati
Newsvine
Googlize this
Blinklist
Facebook
Wikio

