يـــاسمينة بــــلا ربـــيع ...؟

الأحد, 31 يناير 2010 17:58 داريوس داري
Hits

اكبر عيوب الرجل انه لا يضع نفسه مكان المرأة التي يحكم عليها...؟
مهلا أيها المغوار المغرور...!
قبل أن تفعل ذلك كله تذكر.. أن تلك المرأة داست على ذاتها إكراماً لك..
وخبأت أحلامها تحت بساط قدميك..
وسدت أذنيها عن كل النصائح وألقت بنفسها في مستنقع حبك دون طوق نجاة..
لا تعرف منقذاً لها من الغرق سواك..
تلك الياسمينة..
باعت قلبها ودفعت مشاعرها وأحاسيسها ثمناً لنيل حبك وإخلاصك..
فلماذا تبخل عليها بكلمة حب ولمسة حنان ونظرة عطف ؟!
المرأة في بلادنا.. كائن ضعيف..
فمن يكون سندها ومصدر قوتها.. غيرك أنت
أفلا يجدر بك بعد كل هذا أن تكون مثالاً للعطف والحنان ورمزاً للوفاء والإخلاص ؟
تعلم كيف تحتوي مشاعرها الفياضة..
تشعرها بالدفء والأمان انظر إليها بشوق ضمها إلى صدرك
اهمس في أذنها كل سنة مرة كلمة " أحبك"
فما أحوجها إلى تلك النظرة وذلك الحب..
فالزوجة ليست مجرد شريك مستضعف في بيتك أو ظل ثقيل على قلبك , فحين اخترتها لم يجبرك احد , فلماذا تتخذها مطية لنزواتك وتنسى أن تهبها شيء من روحك , وهي أحوج ما تكون إليه .
لتعرف معك معنى العطاء
فإن لم تمنحها ذاك الشعور و الرعاية ..
فلا تلمها إذا وجدت في غيرك ملجأ ...!!
أشعة الشمس عبرت من نافذة غرفتها الصغيرة , وتناثرت على بقع مختلفة من أرضيتها , تأملت بعينيها دون مبالاة وكأنما اعتادت على مثل هذه الصورة كل يوم ..
أسندت ظهرها إلى الوسادة وجسدها يئن بصوت مسموع هذا الصوت الذي رافقها منذ أن اقتادها قلبها إلى هذه الغرفة برضاها .... يا إلهي يبدو أن نهايتي قد حانت !!
بحركة لا شعورية لمست بيديها وجنتيها تفكر, لتدرك مسبقا أية آثار قد تركه الزمن عليها تلك الملامح التي خطت الثلاثين عاما أو اقل بقليل , أحلامها تآكلت وراء جدران ذلك المنزل الحقير وأجوائه الخانقة الكئيبة .
الأعوام تمر عاما بعد عام , وقد فقدت أية رغبة في الحياة , تذكرت إنها حينما كانت طفلة صغيرة تلهو مع أخواتها في منزل والدها , تمنت أمنيات كثيرة كم ترنمت بتلك الأماني الكثيرة للغيوم والنجوم التي تزين وجودها .
أرادت أن تمتلك وردة واحدة فقط في هذا العالم , ألا يحق لها الامتلاك ؟؟؟
سئمت فراشها , تحرك يديها ببطء ترفع خصلات نافرة من شعرها الأسود الطويل الذي غزته شعيرات بيضاء مبكرا , كل أعضاء جسمها تصرخ وبصوت واحد : لماذا الحياة تعذبنا ؟ لماذا ؟
يأتيها الجواب من داخل أعماقها " كفى لماذا كل هذا التشاؤم أنت بطوع رضاك اخترته..
منذ العام الأول عندما وطأت قدماها هذا البيت وهي على هذا الحال ومنذ عشرة أعوام والعلاج لم يتغير, وببساطة يأتي أحدهم يخبرها بأعصاب باردة , بأنها لا تعاني من أي مرض ..
تلك العبارات المرتعشة تخرج من شفتيها الباهتة , تبعث إلى ذاكرتها تلك اللحظات الطويلة من أيام عمرها ..
كانت تنطلق فرحة , ضاحكة والآمال والطموحات تطاردها , أطياف كثيرة تعبر رأسها وبشكل مستمر دون توقف ..
تذكرت امها طيفا كان يعرف لواعج نفسها , علمتها معنى الحرية .. الحرية أن تجري في كل مكان , وتعيش بأرض لا خوف فيها ولا حفريات ولا قمامة على أبواب مدينتها ..
لماذا لا تزرعون الأزهار والأشجار لماذا تقتلون العصافير ..
لماذا تتوضئون بماء الحفريات لماذا تصلون باتجاه الغرب .. ؟
عندما يأتي المساء , تراها واقفة صامتة وجهها الدائري الممتلئ يظهر عليه العديد من انفعالات كثيرة ربما أقربها ذلك البريق الشديد بالفرح , النشوة الممزوجة بعلامات بارزة في أرجاء ملامحها .. تظل الساعات الطوال ترمق غروب الشمس , ترى ابتسامة خجلة لا تعرف إذا كانت هذه الصغيرة قد أثارها الغروب , وبث في داخلها كل هذا الخجل , فاحمرت وجنتاها ؟ تتحدث دائما عن الحرية تشعر بأن روحها تهيم في أماكن شتى من هذا العالم لا تدري بالضبط أين ؟
لا تعرف سوى أفكارها تلك تؤرق أناسا كثيرين من بينهم أسرتها , ولكنهم يعلمون أنها مهما حاولت فسوف تظل ضحكاتها العذبة أسيرة جدران منزلها الصامتة ..
عواطفها تمرح ببراءة , دون أن تبالي بأحداث العالم تشعر بأن ثغرها الدقيق لن ينطق الليلة بأية كلمة اعتراض حتى وقع ما كانت تخشاه..
بضعة أصوات تنتشلها من ذكرياتها الغارقة فيها , صوت والدتها الطيبة التي رحلت هناك , خاطبها ذات الروح وهي تضع رأسها في حضنها : أماه , كم أحلم باليوم الذي أسافر فيه ؟" يد أمها تتحسس شعرها , تداعب وجنتيها بحنان , تقول مبتسمة : اطمئني يا صغيرتي سوف تسافرين ذات يوم , فلا تتعجلي .. ولكن متى يا أماه ؟
لقد سافرت تلك الاطياف التي تشاركها العناء.
وسافرت والدتها مع أمانيها , لم تبك على رحيلها ,
رحلت إلى حيث توجد أجنحة لأحلام الطفولة , عالم جميل من الطهارة والرقة والجمال والعذوبة والشفافية ..
الجميع استغربوا هدوءها الغريب , ليلة رحيل أمها , خاصة أنها كانت متعلقة بها كثيرا فكانت تردد بسعادة بأن والدتها الآن فرحة , تضحك وتغني في عالم طالما اشتاقت نفسها لرؤيته
لم يكن يبكيها سخرية الأقران بل القدر الذي رسمته لنفسها ,و في هدوء الليل تلجأ إلى نافذة غرفتها تسأل النجوم البعيدة عن مصيرها المجهول ,فالنجوم وحدها تعرف محنتها ..
سنوات وهي تنتظر. وأراحت رأسها على وسادتها , وأغمضت جفنيها جاهدة تخيل الأعوام , ورفعت صوتها المحتج في كل مكان , أرادوا أن يدفنوا في داخلها كل ما تمنت رؤيته في فارس أحلامها الذي خيب ظنها , أرادوا أن يغرقوها في بحار زيفهم وحقدهم , وأن يجهضوا تلك الأحلام التي تتراقص بين جنباتها , ولكن حفيف وريقات شجيرة اللبلاب أنعشت ما بقي من أمسها الجميل تناديها أن تتفتح من جديد زهرة على غصون الأمل , لتعيد إلى الحشائش عبقها الذي فر بدوره من قسوة البشر , من ظلمة عالمهم , إلى عالم آخر طاهر وشريف ..
وقعت في حبه هي من رأته نورا يضيء عتمة ممراتها , وهي اليوم تسأل أكان ذلك حبا أم نزوة ؟
كلا لقد عشقته وعاشت في دفء حبه حينما رفضه الأهل بذرائع واهية لم تقنعها , رغم مرور عشر سنوات فقد وجدت فيه رفيق دربها وحبيبها الذي اختارته ولكنه عقيم وقاسي القلب يضربها لأتفه الأسباب ولا يعود إلى المنزل إلا في آخر الليل ..
وهي كالخادمة سمعا وطوعاً يا مولاي ..
لقد خرجت من معركتها خاسرة تجر أذيال الخيبة والندم ..
تحسست جرحها الغائر الذي ما زالت دماؤه النازفة طرية .. كرهت هذا المكان بوجود قاطنيه , بثيابهم الملطخة بدماء الأبرياء وألسنتهم السليطة وجماجمهم المتحجرة , أنه عالم فظيع من التناقض .. لا.. لا أريد هؤلاء البشر ؟ أريد أن أعود إلى حياتي السابقة التي شعرت فيها بإنسانيتي المسلوبة على مذبح حب لم يعد موجودا ..
يبدو أنها قد فقدت عقلها . إنها تهمس كثيرا مع نفسها , وتتحدث عن أطياف تأتيها بعد المساء ..
مسكينة لقد تخلت عنها أخوتها .. حالتها ميئوس منها لا جدوى في علاجها ,
كل وجوه أحبائها هنا , ومن بينهم رأت آمها ..
وجهها الناصع بالبياض عيناها الصافيتان ابتسامتها الحنونة , وأسرعت تجري نحوها بسعادة , وسقطت في حضنها وهي تصرخ أماه خذيني معك أريد العيش هناك دون أوجاع الندم ، بتت اكره هذا السجن الذي يلبسني حيث أقحمت نفسي فيه في لحظة انتصار قلبي على عقلي , لم تجبها أمها إنما ابتسمت بحنان وهي تضمها أكثر وأكثر , وشعرت بالفرح أدركت بأنها لن تعود إلى عالم البشر أبدا , ولا إلى قسوتهم .. ومشاعرها تعزف على كلمة واحدة فقط الموت ان كان يقود الى .. الحرية ... ؟
رجل عنين مكسو بقذارة الشرق كله ، لم يتحمل انه عاجز عن الإنجاب كيف لا وهو الرجل القوام على نساءه وقد طعن في رجولته فلم يجد أمامه من يفرغ عليه جام جهله سوى الانتقام من هذه الياسمينة التي ضحت بنفسها من اجله , هكذا هم رجال الشرق المگرود حتى مشيئة القدر يحاربونه من خلال تعذيب نسائهم البريئات , ليس ذنبها انه عقيم ليس ذنبها انه عاجز , فهل الرجولة أن يقسو عليها حتى يثبت لها انه السيد الأقوى انه رجــــــــــــل البــــــــــــيت , رجل جاهل ماذا بمقدوره أن يفعل غير ذلك , كان الله بعون الياسمين , فمن يقدر على فك مثل هذه العقد غير الله , طالما العرف والشريعة والقانون مع مثل هؤلاء البهائم , هذه قصة حقيقية سمعتها من الياسمينة ذاتها وكانت في حالة مزرية بعد أن فقدت الأمل ولكن بقليل من المكاشفة ارتاحت نفسها وعاد إليها بصيص أمل , أنني اسأل لماذا تكاشف سيدة لرجل آخر همومها وتعجز عن ذلك أمام زوجها والجواب نتركه للأزواج المستبدين من شاكلة هذا الزوج المرعب...
لا شك هناك الكثير مثل هذه السيدة ممن لا يقدرن على البوح بمعاناتهن أمام احد فإلى متى هذا الإجحاف ونحن نبالغ كل يوم في الاحتفاء بالمرأة وتقديسها ألا كم نحن كذابون... مخادعون ... أنانيون........!!!


داريوس داري

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

التواصل معنا

للتواصل مع شبكة بيور الثقافية

Peiwar.com@gmail.com

 

القائمة الرئيسية

اقلام أدبية كردية

اقلام أدبية عربية

جديد مواضيع المنتدى

زوارنا

free counters

أستطلاع الرأي

ما رأيك بالشكل الحالي لشبكة بيور الثقافية؟




المتواجدن الأن

حاليا يتواجد 41 زوار  على الموقع

Pagreank

PageRank